مؤلف مجهول
61
كتاب في الأخلاق والعرفان
واعتقاد فضله على الرّسل الأكرمين والأملاك المقرّبين ، والصّلاة عليه سرّا وجهرا . ثمّ بيعة ولاة الأمر والدلالة على أحوالهم وتحقيق إمامتهم ، والبراءة من أعدائهم وتحبيبهم إلى الأمّة ، فقد قال الصّادق عليه السّلام : حبّبونا إلى امّة جدّنا صلّى اللّه عليه وآله لعن اللّه من بغّضنا إلى امّة جدّنا « 1 » . ثمّ برّ الوالدين وتوقيرهما على ضعفهما وكبر سنّهما ، والتّحرّي لمسرّتهما وطلب مرضاتهما ، والتّذلّل بين يديهما ، فإنّ اللّه سبحانه قرن الإحسان إليهما بعبادته وترك الإشراك به ، قال اللّه تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 2 » وقال : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ « 3 » . ثمّ رياضة النّفس وتأديبها بالأخلاق الجميلة ، وصونها عمّا يشينها ، وحملها على ما يزينها ، واتّباع ما ينجيها واجتناب ما يؤذيها ، وقهرها عند الشّهوات ، وإتعابها في العبادات ، ومنعها عن الشّبهات . ثمّ معرفة حقوق الإخوان من المؤمنين ببذل النّفوس والأموال لهم ، وكفّ الأذى عنهم ، وتفقّد أحوالهم وإرادة الخير بهم ، والنّصيحة لهم قولا وعقدا وفعلا ، والاستغفار لذنوبهم ليلا ونهارا ، وذكرهم بالجميل غيبا وشهادة ، وإقالة عثرتهم سهوا ونسيانا . ومن أحسن إلى أحد فبنفسه بنى « 4 » لأنّ إحسان المحسن إلى غيره زاده إلى الجنّة ، ومن أساء إلى أحد فعلى نفسه جنى ، لأنّ إساءة المسئ إلى نفسه وغيره زاده إلى النّار ، إلّا أن يتوب ويعتذر . وليس شيء أولى بالعبد من الإحسان ؛ لأنّه سبب النّشر والذّكر والأجر والذّخر ،
--> ( 1 ) . روى الصّدوق رحمه اللّه في كتاب صفات الشيعة ص 177 عن الصّادق عليه السّلام : حبّبونا إلى النّاس ولا تبغّضونا إليهم . وانظر البحار 71 / 163 و 75 / 348 و 52 / 347 و 72 / 421 . ( 2 ) . النّساء : 36 . ( 3 ) . لقمان : 14 . ( 4 ) . بنى الرجل : أحسن إليه .